محمد جمال الدين القاسمي

213

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

محرمة على الأنبياء - كذا في الإكليل - وهذا بعد تسليم نبوة إخوة يوسف . وفيها خلاف . وسيأتي في التنبيهات ، آخر السورة ، تحقيق ذلك . الخامس - في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ حثّ على الإحسان ، وإشارة إلى أن المحسن يجزى أحسن جزاء منه تعالى ، وإن لم يجزه المحسن إليه . ثم بيّن تعالى رأفة يوسف بتعرفه إليهم بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 89 ] قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالَ أي يوسف مجيبا لهم هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ أي شبان غافلون ؟ استفهام تقرير ، يفيد تعظيم الواقعة . ومعناه : ما أعظم ما ارتكبتم في يوسف ، وما أقبح ما أقدمتم عليه ! كما يقال للمذنب : هل تدري من عصيت وهل تعرف من خالفت ؟ وهذه الآية تصديق لقوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ يوسف : 15 ] . لطائف : الأولى - أبدى المهايميّ مناسبة بديعة في قول يوسف لهم : هَلْ عَلِمْتُمْ إثر قولهم : إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ، وهو أنهم أرادوا بقولهم : إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ أنه يعطيهم في الآخرة ما هو خير من العوض الدنيويّ ، فأشار لهم يوسف بأنكم تريدون دفع الضرر العاجل ، بوعد الأجر الآجل ، ولا تدفعون عن أنفسكم الضرر الآجل ، كأنكم تنكرونه ، هل علمتم ضرر ما فعلتم بيوسف ؟ الثانية - قيل : من تلطفه بهم قوله : إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ كالاعتذار عنهم ، لأن فعل القبيح على جهل بمقدار قبحه ، أسهل من فعله على علم . وهم لو ضربوا في طرق الاعتذار لم يلفوا عذرا كهذا . ألا ترى أن موسى عليه السلام ، لما اعتذر عن نفسه لم يزد على أن قال : فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [ الشعراء : 20 ] ففيه تخفيف للأمر عليهم . الثالثة - قال الزمخشري : فإن قلت : ما فعلهم بأخيه ؟ قلت : تعريضهم إياه للغمّ والثكل ، بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه ، وجفاؤهم به ، حتى كان لا يستطيع أن يكلم أحدا منهم إلا كلام الذليل للعزيز ، وإيذاؤهم له بأنواع الأذى . انتهى .